كل المقالات كتب أعطانا وصايا في مستوى احتمالنا | كتاب حياة الرجاء

أعطانا وصايا في مستوى احتمالنا | كتاب حياة الرجاء

· · 1616 كلمة · 8 دقيقة قراءة
كتاب حياة الرجاء ▹

32- أعطانا وصايا في مستوى احتمالنا 🔗

تدرج معنا تدرجًا كبيرًا من وصايا العهد القديم إلى الكمال العهد الجديد. وقد لام الكتبة والفريسيين لأنهم يحملون الناس أثقالًا عسرة الحمل، وهم لا يريدون أن يحركوها بأصابعهم وقال لهم أنهم في ذلك قد أغلقوا أبواب الملكوت، فما دخلوا ولا جعلوا الداخلين يدخلون (متى 23: 4: 13).

وهكذا نرى تلاميذ الرب في أول مجمع لهم في أورشليم الخاص بقبول الأمم يقولون “لا يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم، بل يرسل إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنى والمخنوق والدم” (أع 15: 19، 20) والقديس بولس الرسول يقول لأهل كورنثوس:

“سقيتكم لبنًا لا طعامًا، لأنكم لم تكونوا بعد تستطيعون” (1 كو 3: 2).

ومن رأفة الله وعطفه، إنه حينما يعطي معها قوة لتنفيذها، فترافقنا نعمته لكيما نستطيع ويعطينا روحه القدوس ليعمل فينا، لكي نستطيع أن نعمل.

والله في رأفته يتراءف على خليقته كلها، ليس الإنسان فحسب، بل حتى الحيوان والطبيعة.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


33- حنو الله ورأفته على الحيوان 🔗

أن الله الذي منح الإنسان راحة في السبت، أعطى ذلك للحيوان أيضًا، فقال “وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك.. لا تعمل فيه عملًا ما، أنت وأبنك وأبنتك وعبدك وأمتك، وثورك، وحمارك وكل بهائمك” (تث 5: 14).

ولم يهتم فقط براحه الحيوان بل براحة الأرض أيضًا.

فقال: ست سنين تزرع أرضك وتجمع غلتها.. وأما في السابعة فتريحها وتتركها" (خر 23: 10، 11؛ لا 25: 3-5). وعلى الرغم من التشديد في حفظ السبت، وعدم العمل فيه، قال الرب “من منكم يسقط حماره أو ثورة في بئر، ولا ينشله حالًا في يوم السبت؟!” (لو 14: 5) وقال أيضًا “من منكم له خروف واحد. فإن سقط هذا في السبت في حفرة، أفما يمسكه ويقيمه؟!” (متى 12: 1) وقال كذلك لمن لامه على إبراء المرأة المنحنية في يوم السبت، “يا مرائي، ألا يحل كل واحد منكم في السبت ثورة أو حماره من المذود ويمضي به ويسقيه” (لو 13: 5).

هكذا جعل إنقاذ أو إطعام ثور أو حمار أو خروف استثناء واجبًا من وصية عدم العمل في السبت.

ومن شفقته على الحيوان أيضًا قال “لا تطبخ جديًا بلبن أمه” (خر 23: 19؛ ثت 14: 21) وقال أيضًا “لا تكم ثورًا دارِسًا” (1 كو 9: 9). وحتى الآن الثور أثناء الدراسة لا يكمم، بل يمد فمه ويأكل كيفما يشاء، ومن اهتمام الله بالعطف على الحيوان، قال أيضًا:

“لا تحرث على ثور وحمار معًا” (تث22: 10).

ذلك لأنهما ليسا بقوة واحدة فإن أسرع الثور سيرهق الحمار والله يشفق على هذا الحمار من الإرهاق. وهكذا عندما دخل السيد المسيح إلى أورشليم ركب على أتان وجحش ابن أتان (متى 21: 5) حتى يريحهما في الطريق، إذ يستبدلهما، فيركب على الواحد ويريح الآخر وظهرت شفقة الرب على الحيوان بإشفاقه على حمار بلعام وتوبيخه بلعام على ضرب حماره ظلمًا" (عد 22: 32).

وظهرت شفقة الرب حتى على العصافير: يحميها ويقيتها.

وهكذا يقول “أليس عصفوران يباعان بفلس، وواحد منهما لا يسقط على الأرض بدون أبيكم؟” (متى 10: 29) أي بدون سماح منه لا يسقط عصفور.. ويقول أيضًا “انظروا إلى طيور السماء، إنها لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوي يقوتها” (متى 6: 26) وليست هي فقط بل يقول المزمور:

“يعطي البهائم طعامها، وفراخ الغربان التي تدعوه” (مز 147: 9).

حتى فراخ الغربان يا رب؟! نعم. فالغربان أيضًا ذكرها الكتاب وكانت لها رسالة! إيليا النبي في وقت المجاعة، كانت الغربان تأتيه بطعام (1 مل 17: 4-6) وهكذا كان يحدث مع الأنبا بولا السائح، وكما اهتم الرب بالطيور، والعصافير والبهائم “اهتم أيضًا بالخروف الضال وبحث عنه حتى وجده” (لو 15).

واهتم الله بالحيوانات وبالطيور في فلك أبينا نوح!

ادخلها جميعها في الفلك، ولم يهمل أحدًا منها حتى الحشرات والهوام، استبقي لها حياة لتعيش، وكان أبونا نوح يقدم لها الطعام كل يوم.. إن في ذلك لعجبًا.. أقصد هذا العطف العجيب.

وكما يشفق الله على الحيوان فيمنحه حماية من الطبيعة ومن الافتراس.

الدب القطبي، أو الثعلب القطبي، يعيش الواحد منهما في جو بارد جدًا، لذلك يمنحه الله فراء ثمينًا لتدفئته، تشتهيه النساء الثريات، وتدفع في شرائه ثمنًا وفيرًا، أما حيوانات البلاد الحارة فلا تحتاج إلى فراء فيعفيها الرب منه.. ولأن الجمل يعيش في الصحراء، لذلك يعطيه الله قوة عجيبة يتحمل بها العطش والجوع، ويعطي نفس القوة على الاحتمال للنخلة في الصحراء.

وكما يعطي الحيوانات المفترسة مخالب وأنياب لتعيش كذلك يعطي الحيوانات الضعيفة وسيلة للهرب.

الأسد اقوي من الغزال، يستطيع أن يفترسه. ولكن الرب يعطي الغزال قوة عجيبة في الجري، يمكنه أن يهرب من الأسد، كذلك الكلب يستطيع أن يفترس القط. ولكن الرب يعطي القط القدرة التي يمكنه بها القفز على الأشجار والجدران فينجو من الكلب.. وبنفس الطريقة يعطي العصافير خاصية الطيران فتنجو، كما يعطي الفأر القدرة على الحفر والاختباء، فينجو.. ما أعجب شفقة الله.

أنظروا جمال الصوت الذي يعطيه الرب للبلابل وللطيور المغردة.. انظروا جمال الشكل الذي يعطيه الرب للطاووس، بل للفراشة، أنظروا جمال الرائحة التي يعطيها الرب للورود والفل والياسمين، والأزهار العطرة. تأملوا القدرات العجيبة التي يعطيها الله للنحلة في صنع بيوتها بهندسة دقيقة، وفي صنع الشهد من الرحيق، بل في صنع غذاء الملكات، كل ذلك الذي يأخذه البشر منها طعامًا ودواء. بل تأملوا النملة في نشاطها وحركتها الدائبة.. إن الله يعطي خليقته من هذه الصفات ما يكون أمثولة أمام الإنسان يشتهي أن يحاكيها.

وإن كان هذا عطف الله على مخلوقاته، فكم بالأولى على الإنسان.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


34- حنو الله الفائق على الإنسان 🔗

يكفي أن الله أوجده بطبيعته ممتازة: له عقل وروح واردة.

له العقل الذي استطاع أن يصل إلى الاختراع، ويصنع الأقمار الصناعية وسفن الفضاء ويصل إلى القمر، ويمشي في الجو في مناطق انعدام الوزن.. وأعطاه الإرادة الحرة التي يمكنه بها أن يفعل ما يشاء.. وأعطاه الذكاء لكي يفهم.. ولم يشأ الله أن ينزع الذكاء حتى من الأشرار الذين يعصونه.. وفوق المواهب الطبيعية، أعطى الله لبعض البشر مواهب فائقة للطبيعة وقدرة على صنع المعجزات، بقوة منه.. ما أعجب ما قيل إن الإنسان خلق على صورة الله ومثالة (تك 1).

ومنح الله للإنسان الخلود والحياة الأبدية.

منحه أن تكون له حياة دائمة في ملكوته بعد قيامة الجسد من الموت، ووعده بالنعيم الأبدي في عِشرة الله وملائكته، في أورشليم السمائية “مسكن الله مع الناس” (رؤ 21: 3). وقال للأبرار “حيث أكون أنا، تكونون أنتم أيضًا (يو 13: 4) بل وعد الذين يحبونه بأن يتمتعوا بحياة عجيبة في الأبدية، يكفي أنها قيل عنها “ما لم تره عين، ولم تسمع به إذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الله للذين يحبونه” (1 كو 2: 9).

ومن محبة الله للبشر أنه دعاهم أبناءه:

وفي هذا يقول القديس يوحنا الرسول “انظروا أية محبة أعطانا الآب، أن ندعي أولاد الله” (1 يو 3: 1). وأعطانا أن نصلي له قائلين “أبانا الذي في السموات (متى 6) بل أنه يقول “لا أعود أسميكم عبيدًا.. بل سميتكم عبيدًا.. بل سميتكم أحباء” (يو 15: 15).

وهكذا جعل الله الرابطة التي تربطنا به هي رابِطَة الحب.

وقيل إنه “أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم حتى المنتهي” (يو 13: 1). وشبه هذا الحب بمحبة الآب لبنيه، وهكذا قال داود النبي في المزمور: “كما يتراءف الآب على البنين، يتراءف الرب على خائفيه” (مز 103: 13) بل وصل الحب إلى أن لقبنا الله بعروس له، ووصف حبه لنا بطريقة رمزية في سفر نشيد الأناشيد.

ووصلت محبة الله للإنسان إلى حد البذل والفداء..

“هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية” (يو 3: 16) وقال السيد المسيح “أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيتكم به”، “وليس لأحد أعظم من هذا، أن يضع احد نفسه لأجل أحبائه” (يو 15: 14، 13) وبسبب هذا الحب والبذل والفداء، كان التجسد وإخلاء الذات (في 2: 7) وقيل عنه في فدائه لنا “كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه. والرب وضع عليه إثم جميعًا” (أش 53: 6).

ومن محبة الله لنا.. أعطانا طريق التوبة لمغفرة الخطايا.

فلم يمسكنا في خطايانا ليعاقبنا عليها، غنما فتح لنا طريقًا للخلاص بالتوبة. وقيل في الكتاب: “إن الله أعطى الأمم أيضًا التوبة للحياة” (أع 11: 18) بل قال أيضًا: “هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب أكثر من تسعة وتسعين بارًا لا يحتاجون إلى توبة.. إن الله يتوبنا فنتوب” (ار 31: 18) بل “يقودنا في موكب نصرته” (2 كو 2: 14).

ومن عطف الله على الإنسان أنه منحه الوحي الإلهي.

وهكذا “كلم الله الآباء بالأنبياء بأنواع وطرق شتي” (عب 1: 1) ومنح البشرية وصاياه وتكلم مع موسى النبي فمًا لأذن كما تكلم أيضًا مع إبراهيم.. وأعطانا الله الشريعة المكتوبة “تكلم بها أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس” (2 بط 1: 21). وهكذا علمنا الرب طرقه، وفهمنها سبله وأنار بصائرنا حتى لا نضل الطريق.

بل جعل الله روحه فينا.. وجعلنا مسكنًا لروحه القدوس.

وفي هذا يقول القديس بولس الرسول “أما تعملون أنكم هيكل الله، وروح على الناس وفي الناس صار روح الله يعمل فيهم، وصارت لهم ثمار الروح (غل 15: 22، 23)، وصارت لهم أيضًا مواهب الروح المتعددة (1 كو 12) والدخول في شركة الروح القدس (2كو 13: 14) بل صاروا “شركاء الطبيعة الإلهية” (2 بط 1: 4) أي يشتركون معها في عمل الخلاص. شركاء في العمل، وليس في الجوهر أو الطبيعة طبعًا.

ومن عطف الله على الإنسان أن منحه البركة والنعمة.

وبركات الله لا تحصي، أما نعمته فهي موضوع طويل، قد أحدثكم عنه باستفاضة فيما بعد. وبدأت بركة الله للإنسان منذ أن خلقه، وتتابعت البركة على الآباء والأبرار، بل قيل لأبينا إبراهيم “أباركك.. وتكون بركة” (تك 12: 2) وهكذا سمعنا عن البركة التي منحها الآباء لأبنائها…

ومن عطف الله على الإنسان الحفظ والتدبير وخدمة الملائكة.

جميع ومعز ما قيل. عن الملائكة “أليسوا جميعهم أرواحًا خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب 1: 14) وعمل الملائكة في إنقاذ البشرية الله في السماء” (متى 22: 30) وتسمى بعض البشر ملائكة (رؤ 2، 3) مثل يوحنا المعمدان (مر 1: 2) وما أجمل ما يقال عن الملاك الحارس.

ومن عطف الله معنا في التجارب.

لا يجربنا فوق ما نطيق، ويعطي مع التجربة الاحتمال، ويعطي معها المنفذ، وأكاليل وبركات المهم أن نقابل محبة الله وعطفه، بمحبة، ولا يقودنا عطفه إلى اللامبالاة.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .

كتاب حياة الرجاء ▹
مشاركة: