كل المقالات كتب كلمات في الرجاء ، وأنا أريحكم ، وفشل الالتجاء إلى غير الله | كتاب حياة الرجاء

كلمات في الرجاء ، وأنا أريحكم ، وفشل الالتجاء إلى غير الله | كتاب حياة الرجاء

· · 1190 كلمة · 6 دقيقة قراءة
كتاب حياة الرجاء ▹

11- كلمات في الرجاء 🔗

ليتنا بدلًا من أن ننظر إلى الحاضر المتعب الذي أمامنا، ننظر بعين الرجاء إلى المستقبل المبهج الذي في يد الله.

كل مشكله تبدو معقده أمامنا، لها عند الله حلول كثيرة.

وكل باب مغلق، له في يد الله مفتاح بل مفاتيح عديدة..

هو الذي يفتح ولا أحد يغلق (رؤ 3:7).

الرجاء يمنع الخوف، ويمنع القلق والاضطراب، ويبعث الاطمئنان.

بل أننا نكون “فرحين في الرجاء” (رو 12: 12).

لا ننظر إلى المتاعب مجردة، بدون عمل الله، الذي يقدر أن يحول الشر إلى خير..

الله قادر أن يحول كل مجريات الأمور، في اتجاه مشيئته.

الذي لا يستطيعه الضعف البشري، تقدر عليه قوة الله.

والذي لا تستطيعه حكمه الناس، تقدرون عليه حكمه الله.

ثِق أنك ليست وحدك. أنت محاط بمعونة إلهية.

وقوات سمائية تحيط بك، وقديسون يشفعون فيك.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


12- أنا أريحكم 🔗

كل إنسان في الدنيا له متاعبه الخاصة، سواء كانت متاعب ظاهرة للآخرين، أو مكتومة في القلب، سواء كانت متاعب روحية، أو متاعب نفسية، أو متاعب جسدية، أو متاعب عائلية اجتماعية.

والسيد المسيح قد جاء من أجل التعابَى.

جاء “يطلب ويخلص ما قد هلك” (متى 18: 11). جاء ليخلص العالم من خطيئته كما قال إشعياء النبي “كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلى طريقه والرب وضع عليه إثم جميعنا” (اش 53: 6) وأيضًا جاء المسيح ليخلص العالم من آلامه ومتاعبه، ولذا قال نفس النبي “لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها (اش 53: 4). وهو أيضًا قال “تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم” (متى 11: 28).

لماذا قال “يا ثقيلي الأحمال؟” ربما لأن الذي حمله خفيف يحتمل ويسكت. أما الذي حمله ثقيل، فليس أمامه إلا أن يقول: يا رب..

المفروض أن نلجأ إلى الرب، سواء كان الحمل ثقيلًا أو خفيفًا. ولكن على الأقل إذا كان الإنسان مضغوطًا جدًا من ثقل أحماله، فلن يجد أمامه سوى وعد الرب بأن يريحه.

تعالوا.. وأنا أريحكم. إنها دعوة ووعد.

دعوة من الله، ووعد إلى عالم تعبان، مثقل بمشاكل من كل نوع: مشاكل الانشقاقات والحروب، ومشاكل الإسكان والتموين، ومشاكل الزواج والطلاق، ومشاكل التطرف والإرهاب، ومشاكل الفساد والإدمان. وفي كل هذه المشاكل، يقول الرب تعالوا إلى يا جميع المتعبين.. وأنا أريحكم.

وهنا نجد صفة جميلة من صفات الرب، وهو أنه مريح.

مريح التعابى والثقيلي الأحمال، كثيرون في متاعبهم يجلسون مع آخرين فيزيدونهم تعبًا على تعبهم. وقد يلجأون إلى البعض، فلا يجدون منهم سوى الإهمال واللامبالاة. لكن المسيح المريح، كل من يلجأ إليه تستريح. إنه دائمًا يعطي. يعطي الناس راحة وهدوًا وعزاءًا، وسلامًا وطمأنينة في الداخل. ويرفع عن الناس أثقالهم، ويحملها بدلًا عنهم ويريحهم. وهكذا يفعل من لهم صورة الله..

قال الرب: ادعني في يوم الضيق، أنقذك فتمجدني (مز 50: 15).

البعض إذا أصابته ضيقة، يظل يغلي بالألم والحزن داخل نفسه. أفكاره تتعبه، ونفسيته تتعبه، وربما اليأس يتعبه. وربما لا يجد أمامه سوى الشكوى أو التذمر أو البكاء. وفي كل ذلك لا يفكر أن يلجأ إلى الله، ولا أن يضع أمامه قول المزمور:

“القي على الرب همك. وهو يعولك” (مز 55: 22).

تعال إذن وكلم الرب عن متاعبك بكل صراحة، سواء كانت تتعبك معاملة الآخرين أو ضغوطهم. أو ظلمهم أو قسوتهم.. أو كانت تتعبك شكوك أو أفكار، أو خطايا، أو عادات مسيطرة عليك، وتأكد أن الرب يعرف متاعبك أكثر مما تعرفها أنت ويريد أن يخلصك منها جميعًا. فاطلبه في رجاء وثقة، واضعًا أمامك قول المزمور:

“يستجيب لك الرب في يوم شدتك. ينصرك اسم إله يعقوب” (مز 20: 1).

وثِق أن الكنيسة أيضًا تصلي من أجلك، حينما تقول في آخر صلاة الشكر “كل حسد وكل تجربة، وكل فعل الشيطان، ومؤامرة الناس الأشرار، وقيام الأعداء الخفيين والظاهرين انزعها عنا وعن سائر شعبك”.. كذلك تذكر كل متاعبك في صلوات القداس الإلهي.

تأكد أيضا أن الضيقات ليست لونًا من التخلي.

فالله سمح أن رسله وقديسيه تصيبهم الشدائد، ولكنه كان واقفًا إلى جوارهم يريحهم.. وهكذا قال القديس بولس الرسول عن نفسه وعن زملائه في الخدمة “مكتئبين في كل شي، لكن غير متضايقين. متحيرين لكن غير يائسين، مضطهدين لكن غير متروكين..” (2 كو 8، 9).

نعم، ما أكثر متاعب الناس.. والمسيح مستعد أن يريحهم جميعًا.

هناك شخص يتعبه الآخرون. وهناك من تتعبه نفسه. كإنسان مغلوب من شهواته، أو مغلوب من طباعه، أو من عاداته. أو تعبان من أفكاره وضغطها عليه ويريد أن ينتصر على نفسه ولا تستطيع.. هذا يستند على قول الرب “تعالوا إلى يا جميع المتعبين.. وأنا أريحكم”.

وهناك إنسان تتعبه الخطية ولا يستطيع فكاكًا منها..

كلما يتوب، يرجع فيخطئ مرة أخرى. ومهما اعترف بخطية، يعود إليها ويكرر اعترافاته. يضع لنفسه تداريب روحية، ولكنه لا يثبت فيها. يحاول أن يغصب نفسه على حياة البر، ومع ذلك فلا يزال يحيا في الخطية. خطيته هي هي منذ سنوات، وطبعه الرديء هو هو، ولا تحسن! إنه مغلوب وساقط. تكاد الخطية أن تصبح طبيعة له. وقد لجأ إلى الآباء والمرشدين الروحيين، وإلى القراءات وأقوال الآباء القديسين وسيرهم، ولا فائدة. هذا الإنسان ليس أمامه سوى قول الرب: “تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم”.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


13- فشل الالتجاء إلى غير الله 🔗

لماذا تجعل الرب آخر من تلجأ إليه. ابدأ به حتى تصل ولا تضل. هوذا الرب يعاتبنا قائلًا:

“تركوني أن ينبوع المياه الحية. وحفروا لأنفسهم آبارًا، آبارًا مشققة لا تضبط ماء” (ار 2: 13).

نعم، كثيرون يلجأون إلى الآباء المشققة، سواء من جهة الآخرين أو أنفسهم. يقع أحدهم في مشكلة. فيحاول أن يحلها بذكائه الخاص وتفكيره، بحيله وتدبيره. أو يلجأ إلى الآخرين لكي يسندوه في مشكلته. ولا ينتفع من كل ذلك شيئًا، لأنه لم يلق همه على الله وحده وهو يعوله. لم يطلب المسيح لكي يريحه. إنه يحاول الاعتماد على الذراع البشري! ويتجاهل قول الرب “تعالوا إلي”.. لذلك يفشل ويبقي في مشاكله بلا حل. آخاب الملك اشتهي شهوة. أشتهي حقل نابوت اليزرعيلي. ولم يلجأ إلى الله، بل لجأ إلى إيزابل، فضيعته. أسند رأسه المتعبة على إيزابل فضاع.

كذلك شمشون أسند رأسه المتعبة على دليل، فضاع!

ولم يحدث أن أحدًا منهما وجد حلًا.. كذلك اليهود لما لجأوا إلى فرعون، لكي يخفف عنهم تعبهم، لم يخففه، بل أزاد أثقالهم، قائلًا لهم: “متكاسلون أنتم متكاسلون” (خر 5: 17). ولما لجأ الشعب إلى رحبعام ليخفف عنهم نير سليمان أبيه، أجابهم “أبي أدبكم بالسياط وأنا أؤدبكم بالعقارب” (1 مل 12: 14).

إن الذراع البشري ليس هو الذي ينقذ الإنسان. إنما الذي ينقذه هو الله.

لذلك ارفع بصرك إلى الله وقل له “كل حملي سألقيه عليك، ولا أعود أفكر فيه ثانية، أنت الذي تحله، لأنك أنت حلال المشاكل وليس غيرك. وكلما ألجأ إلى غير تزداد مشاكلي وتتعقد..

عجيب أن البعض يحاول مشاكله بخطايا!

هناك من يحاول أن يحل المشكلة بالكذب، وأحيانًا يقول إنه كذب أبيض! أو قد يلجأ إلى المكر وإلى الدهاء. بل قد يحاول في بعض الأوقات أن يحل مشكلته بالعنف أو قد يهرب من مشكلته بتعاطي الخمر أو المخدرات لكي ينساها، أو قد يلجأ إلى المسكنات والمنومات، أو إلى التدخين. وكل ذلك لا يحل مشكلته، بل يضيف إليها مشكلة أخرى وأسوأ من ذلك يلجأ إلى السحرة والعرافين والدجالين.

والبعض قد يحاول حل مشكلته بالوهم وأحلام اليقظة.

فيجلس ويتخيل أنه قد صار وصار.. وإذا لا يعجبه الواقع، يحاول على الأقل أن يتلذذ بالخيال! ويقول لنفسه: إن لم أنل النجاح. فعلي الأقل أحلم به! وإن استيقظت من أحلامي، أنام مرة أخرى لأحلم بها..! ولكن أحلام اليقظة لا تحل مشاكله التي تظل باقية. إنما يحلها قول الرب “تعالوا إليَّ وأنا أريحكم”.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .

كتاب حياة الرجاء ▹
مشاركة: