كل المقالات كتب زيارات النعمة للجميع ، مثال الزارِع ، الله يصالحنا معه | كتاب حياة الرجاء

زيارات النعمة للجميع ، مثال الزارِع ، الله يصالحنا معه | كتاب حياة الرجاء

· · 826 كلمة · 4 دقيقة قراءة
كتاب حياة الرجاء ▹

20- زيارات النعمة للجميع 🔗

إن (زيارات النعمة) تمر على البيوت الجميع، ولم تغفل أحدًا، بل كل خاطئ كان له نصيب منها..!

قيل عنه إنه كان يجول يصنع خيرًا (أع 10: 38) يفتش عن النفوس الضائعة، مهما كانت حالتها تدعو إلى اليأس. وهنا نقول قاعدة هامة وهي:

إن الله لا ييأس مطلقًا من خلاص الناس، مهما يئسوا هُم..

الله دائمًا يعمل، ويعمل مع الكل. ليس فقط مع المريض روحيًا، وإنما حتى مع الميت الذي قد أنتن (يو 11: 39)، حتى مع اللص في آخر ساعات حياته على الأرض (لو 23: 43)، حتى مع رئيس العشارين، زكا..! ومع السامرية التي عاشت مع خمسة (أزواج)!! (يو 4: 18).

وهو يبحث عن هذه المرأة الضائعة، ويجذبها إلى التوبة..

هو الذي ذهب إلى البئر حيث تستقي. وهو الذي دبر المقابلة بحكمته، ورتب موعد اللقاء. وهو الذي جر الحديث معها، وكلهما عن الماء الحي، وهو الذي فتح الموضوع وشجعها على الاعتراف وهو الذي نطق باعترافاتها الصعبة حتى لا تحرج، وقبل منها مجرد الموافقة ولم يبال في كل ذلك بأن اليهود لا يعاملون السامريين" ولا بأن تلاميذه “كانوا يتعجبون من أنه يتكلم مع امرأة” (يو 4: 9، 27).

حقًا كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم عن محبة الله:

إن الله يجول ملتمسًا لخلاصنا، ولو دمعة تسكبها.. يأخذ هل الله -قبل أن يخطفها شيطان المجد الباطل- ويجعلها سببًا لخلاصك.. حقًا أنه لا يوجد أحن من قلب الله علينا.. أحن منا على أنفسنا! إنه هو الذي قال: “بسطت يدي طول النهار إلى شعب معاند ومقاوم” (رو 10: 21، أش 65: 2) حتى إلى هذا الشعب المتمرد السائر وراء أفكاره، بسط الله يده، طالبًا خلاصه..! ولعل هذا يذكرنا بمثل الزارع.

لقد قبل الرب دموع المرأة الخاطئة، وقال لها مغفورة لك خطاياك. وقال للمتكئين إن خطاياها الكثيرة قد غفرت لها لأنها أحبت كثيرًا. وشرح كيف أنها كانت أفضل من الفريسي..

هذه الدموع أمام الله محت كل الماضي الأثيم الذي للمرأة.

لم يذكر لها كل خطاياها القديمة، أمام هذا الانسحاق الحاضر. حقًا ما أجمل قول الرب عن خطايانا “لا أعود أذكرها”.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


21- مثال الزارِع 🔗

الله شبه نفسه بزارع يلقي بِذراه في كل أرض..

لقد ألقي بِذاره على الأرض الجيدة في كل مستوياتها، التي تنتج ثلاثين كالتي تنتج ستين كالتي تنتج مائه. الكل سعي الرب لتزويده بعمل نعمته، بتوصيل كلمه الخلاص إليه.. ولكن ماذا عن الأرض المتحجرة، والأرض المحاطة بالأشواك؟ كل منها أيضًا زارته النعمة. ولكن “من له أذنان للسمع فليسمع” (متى 13: 9)..

الله يسعَى لخلاص الكل. لا يمنع كلمته المحيية عن أحد..

حتى الطريق، وصلته بذار من الرب، وكذلك الأرض التي لم يكن لها عمق. فإن كان الله قد عمل في كل هؤلاء.. فليكن لك رجاء إن الله سيعمل فيك أنت أيضًا، لكي تثمر. وإن لم تثمر، هو “ينقب حولك ويضع زبلًا” (لو 13: 8).. هنا ونقول: ما أجمل تلك العبارات المعزية التي نصليها في القداس الغريغوري “لم تدعني معوزًا شيئًا من أعمال كرامتك. ربطتني بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة”..

لولا طيبة الله، ما كان يلقي بِذاره حتى وسط الأشواك..

لو أن واحدًا منا في نفس الموقف، لقال لتلك الأرض: “انزعني الشوك منك لكي ألقي بذاري فيك”.. ولكن الله لم يفعل هكذا.. حقًا إن بعض الأراضي استطاع الشوك أن يخنق زرعها. ولكن الله قادر أن ينقي الشوك من كل أرض. هو نفسه ينظفها “ينقب حولها”. لأن كثيرًا من الأنفس لا تستطيع أن تنزع الشوك من حولها، وإنما هي تصرخ مع كلمة الوحي قائلة للرب:

“توبني فأتوب. لأنك أنت الرب إلهي” (أر 31: 18).

وتقول أيضًا مع المرتل: “اغسلني فأبيض أكثر من الثلج، انضح عليّ بزوفاك فأطهر” (مز 50). أنت يا رب الذي تغسلني، وأنت الذي تطهرني. وأنا أقول مع ذلك الأبرص “يا سيد، إن أردت، تقدر أن تطهرني” (متى 8: 2). فيجيب الرب -كما قال لذاك- أريد فاطهر..


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


22- الله يصالحنا معه 🔗

الله يريد أن يصالحنا، بكل الوسائل الممكنة..

من أجل ذلك أرسل الله الرسل والأنبياء والوحي الإلهي.. ولماذا أرسل كل هؤلاء؟ يجيب القديس بولس الرسول قائلًا: “الله الذي صالحنا لنفسه بيسوع المسيح، وأعطانا خدمه المصالحة.. إذن نسعى كسفراء عن المسيح، كأن الله يعظ بنا. نطلب عن المسيح: تصالحوا مع الله” (2 كو 5: 18، 20).

الله الحنون صالحنا لنفسه، ولم يحسب لنا خطايانا..

وفي ذل يقول بولس الرسول أيضًا: “إن الله كان في المسيح مصالحًا العالم لنفسه، غير حاسب لهم خطاياهم” (2 كو 5: 19). وكما نقول عنه في خاتمة كل صلاة: “الداعي الكل إلى الخلاص من اجل الموعد بالخيرات المنتظرة”..

والله في صلحه معنا وفي غفرانه، يقدر ضعف طبيعتنا..

يقول المرتل في المزمور: “كبعد المشرق عن المغرب، أبعد عنا معاصينا. كما يترأف الأب على البنين، يترأف الرب على خائفيه “ولماذا؟ “لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن” (مز 103: 12-14). الله ينزل إلى هذا التراب، ويقيم صلحًا معنا واضعًا في اعتباره ضعف طبيعتنا.

صدقوني، أنه يفعل هذا حتى مع الهاربين منه..!

ذكرنا قبلًا، كيف سعي الله إلى آدم وهو هارب منه ومختبئ خلف الأشجار (تك 3: 8). ونضيف مثالًا آخر في قصة يونان النبي.


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .

كتاب حياة الرجاء ▹
مشاركة: