كل المقالات كتب نهاية أمر خير من بدايته | كتاب حياة الرجاء

نهاية أمر خير من بدايته | كتاب حياة الرجاء

· · 1229 كلمة · 6 دقيقة قراءة
كتاب حياة الرجاء ▹

في قصة القيامة نرى كيف أن تعب التلاميذ وخوفهم في يوم الجلجثة والصلب، قد انتهي بفرحهم واطمئنانهم في يوم القيامة.

ولعل هذا يذكرنا بآية هامة وردت في سفر الجامعة:

“نهاية أمر خير من بدايته” (جا 7: 8).

طبعًا على شرط أن تكون نهاية طيبة..

والنهاية الطيبة تجعل الإنسان كل تعبه، ولا يذكر سوى هذه النهاية المفرحة التي تعزيه. تمامًا. كما أن قيامة السيد المسيح محت من مشاعر التلاميذ كل ما قاسوه في يوم الصلب.

وهكذا نرى الناس دائمًا يبحثون عن النهاية، ويهتمون بها.

وذلك في كل نواحي الحياة: تروي قصة أو تشاهد رواية، وكل ما يهمك هو كيف انتهت القصة أو الرواية.. قضية، أو خلاف بين زوجين، أو حدث، ولكنك تسأل في لهفة: والنهاية..؟ نفس الوضع في أية مباراة، أو أية منافسة، أو أية حرب بين دولتين، أو أي حوار أو تفاوض… السؤال المهم هو: وماذا كانت النهاية أو النتيجة..

حتى في الحياة الروحية: الأهمية كلها هي في النهاية.. ولذلك فإن القديس بولس الرسول يقول عن رجال الله:

انظروا إلى نهاية سيرتهم، فتمثلوا بإيمانهم (عب 13: 7).

إنه نفس الوضع الذي تذكره الكنيسة في أعياد القديسين.. قليل هم الذين تعيد الكيسة لميلادهم: كالعذراء (أول بشنس) والمعمدان (30 بؤونة) والأنبا شنوده المتوحدين (7 بشنس). ولكن كل أعياد القديسين تقريبًا هي في أيام نياحتهم أو أيام استشهادهم، في نهاية سيرتهم، حيث أكملوا جهادهم بسلام.

لأن هناك أشخاصًا بدأوا بداية طيبة وانتهوا بنهاية سيئة.

من أمثلة أولئك ديماس تلميذ بولس الرسول، الذي كان يذكره ضمن أعمده الكنيسة مع القديسين مرقس ولوقا وأرسترخس. ولكنه قال عنه أخيرًا “ديماس تركني لأنه أحب العالم الحاضر” (2 تي 4: 10). وقال أيضًا عن أمثال ديماس هذا".. كثيرين ممن كنت اذكرهم لكم مرارًا، والآن أذكرهم أيضًا باكيًا، وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك.. ومجدهم في خزيهم" (في 3: 18،19).

عجيب عن هؤلاء، أن نهايتهم الهلاك! إذن المهم هو النهاية.

لأن كثيرين بدأوا بالروح وكلموا بالجسد، مثل أهل غلاطية..

وسليمان الحكيم، بدأ بحكمة فائقة، وانتهي بالأصنام (1 مل 11).. نرجو أن تكون له نهاية أخرى فاضلة، وهي زهده الذي ورد في سفر الجامعة دليلًا على توبته وهنا نقول “نهاية أمر خير من بدايته “أو هكذا قال الوحي الإلهي على فم سليمان..


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


58- قصص نهايات طيبة 🔗

ويحكي لنا الكتاب قصص نهايات طيبة، نذكر من بينها:

1- قصة يوسف الصديق، التي بدأت بخيانة إخوته وقسوتهم، وبيعهم له كعبد، وإشغاله خادمًا في بيت فوطيفار، ثم تلفيق تهمة له، وإلقائه في السجن. ولكن المهم هو النهاية، التي صار فيها أبًا لفرعون (تك 45: 8) والمتسلط على كل أرض مصر، وفرحته بلقاء أبيه وإخوته الذين بكوا بين يديه طالبين المغفرة. حقًا إن نهاية أمر خير من بدايته:

نفس الوضع نقوله عن دانيال والثلاثة فتية:

دانيال القي في جب الأسود. ولكن انتهي الأمر بأن الله أرسل ملاكه فسد أفواه الأسود (دا 6:22). والثلاثة فتية ألقوهم في أتون النار، ولكن انتهي الأمر بأن رأوهم وسط النار بلا أذي، وقد سار معهم رابع شبيه بابن الآلهة (دا 3: 5).

وانتهي الأمر في القصتين بعبادة الإله الحق، وتمجيده في كل المملكة أكثر من كل آلهة الأمم. حقا أن نهاية أمر خير من بدايته.

ونفس الكلام نقول عن أيوب الصديق الذي تعرض لتجربة قد تفوق احتمال البشر، وفقد أولاده وماله وصحته وكرامته.. وبلغت التجربة ذروتها. ولكن ماذا كانت النهاية؟ يقول الكتاب “ورد الرب سبي أيوب. وزاد الرب على كل ما كان لأيوب ضعفًا.. وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه.. وعاش أيوب بعد هذا مائة وأربعين سنة. ورأي بنيه إلى أربعة أجيال..” (أي 42: 10- 17).. حقًا إن نهاية أمر خير من بدايته.

ويعوزني الوقت أن تحدثت عن النهايات الطيبة التي ذكرها الكتاب في تقديم إسحق محرقة، وفي بناء نحميا لأسوار أورشليم بعد أن تهدمت وأحرقت أسوار المدينة بالنار (نح 1)، وكيف نصره الله أخيرًا. كذلك قصة المسبيين في بابل، وكيف عادوا أخيرًا، بعد أن بكوا على أنهار بابل، وعلقوا قيثاراتهم على الصفصاف، وقالوا كيف نسبح الرب في أرض غريبة (مز 136) كلها نهايات طيبة، نقول فيها أمر خير من بدايته”.

نفس الوضع نقوله أيضًا في كل قصص التائبين.

كلما نذكر حياة القديس أوغسطينوس، وكيف بدأ حياة مستهترة ماجنة وكذلك القديس موسى الأسود وكيف بدأ قائلًا قاسيًا. والقديسة مريم القبطية والقديسة بيلاجية، والقديسة سارة، وكيف بدأن بحياة الزنا، وانتهت حياتهن كقديسات عظيمات. ألسنا نقول عن حياة كل من هؤلاء التائبين والتائبات “نهاية أمر خير من بدايته”..

إذن على كل واحد أن يبحث في كل أمر: كيف تكون النهاية؟

كل طريق تسلك فيه أسأل نفسك: ما نهاية هذا الطريق؟ وكذلك فكر بنفس التفكير في كل مشروع تبدؤه، وكل علاقة تكون مع آخرين..

شاب مثلًا يحب فتاة ليست من دينه، عليه أن تفكر ماذا تكون نهاية هذه العلاقة؟ ما مصيرها وما مصيره؟! إنسان يختلف مع زوجته، ويحتدم الخلاف بينهما بلا صلح، فليفكر أيضًا: ماذا ستكون نهاية هذا الخلاف، وإلى أين يقوده؟! شاب يبدأ التدخين، ولو بسيجارة واحدة مجاراة لزملائه، أو تجربة لطعم التدخين، عليه أن يفكر كثيرًا: ما نهاية هذا الأمر.

وبنفس الطريقة في كل ممارسة يمكن أن تتحوَّل إلى عادة.

يسأل الإنسان نفسه: وما نهاية هذه الممارسة؟

بل كل لفظة يقولها، وكل غضب يشتغل في داخله، فليسأل نفسه: وما النهاية؟ وماذا ستكون ردود الفعل وتصرفات الطرف الآخر؟ وإلى أين ينتهي به الغضب؟ وإلى أين تنتهي به الكلمة غير المنضبطة.

ذلك أيضًا في مشكلة تحل بك، لا تيأس ولا تضطرب، بل قل لنفسك “نهاية أمر خير من بدايته”.

قُل لنفسك “مصيرها تنتهي”. هذا الموضع لابد ستكون له نهاية. والنهاية في يد الله. والله رؤوف وحنون. وبلا شك “نهاية الأمر ستكون خيرًا من بدايته”..

وهذا اللون من التفكير، لا يكون فقط بالنسبة إلى مشاكلك أنت وحدك، وإنما أيضًا بالنسبة إلى كل مشكلة أو ضيقة تحل بمعارفك وأصدقائك، بل وبالكنيسة نفسها..

لعل فِكر الشهداء والمعترفين أيضًا كانت تدور به هذه الآية:

ما نهاية العذاب والموت؟ أليس هو الوصول إلى العالم الآخر؟ إلى الفردوس، إلى الأكاليل، إلى النعيم الأبدي في نهاية الأمر كله. وهذا بلا شك أفضل جدًا. إذن أين شوكتك يا موت؟ لقد زالت. ونهاية الأمر خير من بدايته..

الأبدية بلا شك هي نهاية أفضل..

العالم الآخر هو عالم أفضل، حيث “ما لم تره عين ولم تسمع به إذن، ولم يخطر على بال إنسان، ما أعده الرب لمحبي اسمه القدوس” (1 كو 2: 9)… والجسد الروحاني السماوي الذي نعيش به بعد القيامة (1 كو 15: 44-49) لا شك إنه أفضل من جسدنا النادي هذا… وفي الأبدية عشرتنا مع الله وملائكته وقديسيه، هي أفضل من جسدنا المادي هذا.. وفي الأبدية عشرتنا مع الله وملائكته وقديسيه، هي أفضل بما لا يقاس من عشرة هذا العالم الحاضر. ووجودنا في عالم كله خير، هو أفضل من وجودنا هنا، حيث يوجد الخير والشر، وحيث يعيش الزوان إلى جوار الحنطة..

إذن الأبدية أفضل. فلماذا نخافها؟ ولماذا لا نستعد لها.

ولعلنا في الضيقات نذكر العتاب الذي قدمه أرمياء النبي لرب المجد قائلًا له “أبر أنت يا رب من أن أخاصمك. ولكن أكلمك من جهة أحكامك: “لماذا تنجح طريق الأشرار؟ اطمئن كل الغادرين غدرًا؟!” (أر 12: 1).

ويجيب القديس أغسطينوس عن هذا السؤال بالنظر إلى النهاية: فيقول إن الأشرار كالخان، يرتفع دائمًا إلى فوق. وفيما يرتفع وتتسع رقعته يتبدد. بينما النار تبقي أسفل، ولكنها ثابتة وقوية.

لذلك فعلَى الإنسان أن يهتم بالنهاية قبل كل شيء، مهما كان بدء الأمر فيه تعب أو ضيق..


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .


59- نهاية طيبة مع بداية متعبة 🔗

الحياة الروحية، تبدأ بالباب الضيق والطريق الكرب (متى 7: 13، 14) , ولكن هذا الضيق يؤدي إلى النعيم الأبدي بينما “واسع الباب، ورحب الطريق الذي يؤدي إلى الهلاك”.. ولذلك ما أجمل قول المرتل:

الذين يزرعون بالدموع، يحصدون بالابتهاج” (مز 125).


يُمكنك قراءة كتاب حياة الرجاء على هاتفك الأندرويد عبر تطبيق كتب البابا، نزله من هنا .

كتاب حياة الرجاء ▹
مشاركة: