الغضب الخاطئ الباطل | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 1: كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 2: الغضب الخاطئ الباطل | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 3: أنواع ودرجات الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 4: الإحتمال | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 5: أسباب الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 6: علاج الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
الفصل الثاني : الغضب الخاطئ الباطل
- ما هو الغضب الخاطىء ؟
- أقوال الكتاب فيه .
- ذم الآباء له .
- خطية منفرة ومركبة .
- أمثلة من الغضب الخاطىء .
- نتائج الغضب السيئة .
ما هو الغضب الخاطئ ؟ 🔗
هناك غضب باطل ، عنه قال السيد المسيح له المجد : " قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ، ومَنْ قتل يكون مستوجب الحكم . وأما أنا فأقول لكم إن كل مَنْ يغضب على أخيه باطلاً ، يكون مستوجب الحكم » ( مت 5 : 21 ، 22 ). والخطورة هنا أن السيد قد تحدّث عن الغضب الباطل فى نطاق حديثه عن القتل …
والغضب الباطل هو غضب لأسباب شخصية ، أو لأمور مادية أو عالمية ، وليس لسبب مقدّس .
وقد وجّه أحد الاخوة سؤالاً إلى القديس الأنبا بيمن عن معنى الغضب الباطل الذى ورد ذكره فى العظة على الجبل فى ( مت 5 : 22 ) فأجاب :
[ إن عاملك أخوك بالظلم والإساءة والاحتيال ، فغضبت بسبب هذا ، فإن غضبك هذا يكون باطلاً ، لأنك غضبت لأجل أسباب باطلة … ] .
ويكمل القديس حديثه فيقول : [ ولكن إن أراد أحد أن يبعدك عن الله ، فحينئذ إن غضبت ، يكون ذلك شيئاً حسناً ] .
والغضب الباطل له مظهران : أولهما أنه لأجل أمور باطلة زائلة دنيوية أو لمسائل شخصية .
وثانيهما أن هذا الغضب يتم بطريقة باطلة ، يفقد فيها الانسان أعصابه ويخطىء …
وهكذا يُمكن القول بأن الغضب الباطل هو أيضاً غضب خاطىء فيه النرفزة وتوتر الأعصاب مع ما يصاحب هذا من أخطاء سنذكرها إن شاء الله …
أقوال الكتاب عنه 🔗
يكفى فى ذم الغضب ما ورد فى رسالة القديس يعقوب الرسول ، إذ يقول :
« لأن غضب الانسان لا يصنع بر الله » ( يع 1 : 20 ).
ولعل المقصود هو الغضب الإنسانى ، الذى لأسباب بشرية … فهو لا يتفق مع البر الذى يريده الله … ولذلك نرى أن الرعاة يشترط فيهم الكتاب عدم الغضب . إذ ورد فى الرسالة إلى تيطس عن شروط الأسقف أنه « لا يكون غضوباً … ولا ضراباً … بل متعقلاً ورعاً ضابطاً لنفسه » ( تى 1 : 7 ، 8 ).
وقد وردت آيات كثيرة فى سفر الأمثال ضد الغضب ، نذكر من بينها :
" الرجل الغضوب يهيج الخصام . والرجل السخوط كثير المعاصى " ( أم 29 : 22 ). وسنذكر إن شاء الله هذه المعاصى الكثيرة المتسببة عن الغضب ، حينما نتحدث عن الغضب بصفته خطية مركبة . وقد ورد فى سفر الأمثال أيضاً : « الحجر ثقيل ، والرمل ثقيل . وغضب الجاهل أثقل منهما » ( أم 27 : 3 ). وعن هذا الجهل ورد فى سفر الجامعة :
« لا تسرع بروحك إلى الغضب . لأن الغضب يستقر فى حضن الجهال » ( جا 7 : 9 ).
ومن هنا يتبين أن الغضب بعيد عن الحكمة . فالحكيم يبعد عن الغضب الجاهل .
ونرى أن أبانا يعقوب أبا الآباء فى مباركته لأبنائه قبل موته ، تكلم بشدة عن غضب ابنيه شمعون و لاوى ، فقال :
« معلون غضبهما فإنه شديد ، وسخطهما فإنه قاسٍ » ( تك 49 : 46 ).
ومن أجل هذا السبب قال : “في مجلسهما لا تدخل نفسي ، بمجمعهما لا تتحد كرامتى “. ولعله فى قراره هذا يُذكّرنا بقول الكتاب :
« لا تستصحب غضوباً ، ومع رجل ساخط لا تجىء » ( أم 22 : 24 ).
ولا ننسى نصيحة القديسة رفقة لإبنها يعقوب ، لما إشتد عليه غضب أخيه عيسو . فقالت له : « إهرب إلى أخى لابان إلى حاران ، وأقم عنده … حتى يرتد سخط أخيك ، حتى يرتد غضب أخيك عنك .. » ( تك 27 : 43 - 45 ) . ذلك لأن عيسو فى حقده على يعقوب من أجل البركة التى باركه بها أبوه ، قال فى قلبه … أقتل يعقوب أخى ( تك 27 : 41 ).
والكتاب منعنا عن الغضب بأنواعه ، فيقول الرسول :
« ليرفع من بينكم كل مرارة وسخط وغضب وصياح … وكونوا لطفاء بعضكم نحو بعض ، شفوقين متسامحين ، كما سامحكم الله أيضاً فى المسيح » (أف 4 : 31 ، 32 ).
أقوال الآباء ضد الغضب 🔗
قال مار أوغريس : الغضب موجّه بالطبيعة إلى إثارة الحرب مع الشياطين . وإلى الصراع مع كل نوع من اللذة الخاطئة . ولكن الشياطين إذ تجذبنا إلى الشهوات العالمية ، تجعلنا نستخدم الغضب فى محاربة الناس ، الأمر الذى هو ضد الطبيعة .
- القديس مار أوغريس
كما أن الماء يضطرب بقوة الريح ، كذلك الغضوب يضطرب بأفكار الرجز .
الإنسان الوديع هو مثل ينبوع رائق يروى كل أحد بطيبه . أما الغضوب فهو معكر كل حين ، ولا يعطى ماء للعطشان . النفس غير الغضوبة تصير مسكنا للروح القدس ، والمسيح يستريح فى قلب الوديع المملوء بالسلام .
عينا الغضوب شريرتان مملوءتان دماً ، وهو طالب بقلب قلق . وأما وجه الوديع فهو بهى ، وعيناه تنظران بحشمة .
صلاة الغضوب هى بخور نجس مرذول . وقربان الغضوب ذبيحة غير مقبولة .
- القديس مار أوغريس
قال شيخ :
إن الذى يخاصمه أخوه ولا يحزن قلبه ، فقد تشبه بالملائكة . فإن خاصمه هو أيضاً ، ثم رجع من ساعته فصالحه ، فهذا هو عمل المجاهدين . أما الذى يُحزن إخوته ويحزن منهم ، ويمسك الحقد فى قلبه ، فهذا مُطيع للشيطان ومخالف لله . ولا يغفر الله له ذنوبه ، إن لم يغفر هو لإخوته .
- بستان الرهبان
إذا صار الإنسان كاملاً فى كل الحسنات ، بيئما فى قلبه وَجْدٌ على أخيه ، فهو غريب عن الله .
- القديس الأنبا باخوميوس
ولو أقام الغضوب أمواتاً ، فما هو مقبول عند الله ، ولا يُقبِل إليه أحد من الناس .
- القديس الأنبا أغاثون
إن الذى يصوّم فمه عن الغذاء ، ولا يصوّم قلبه عن الغضب والحقد ولسانه عن الأباطيل ، فصومه باطل .
صلاة الحقود كبذار وقع على الصخر … الحقود يستثمر فى صلاته ، ما يستثمره الزارع فى البحر من الحصاد .
النفس العاقر هى التى لبست الحقد والغيظ وضيق الصدر والكآبة والضجر والإضطراب ، وتدين قريبها بجيد وردىء.
- مار إسحق
القلب المتوقد بالغضب هو فارغ من العزاء الخفى ، وعادم أيضاً من المعزين الذين من خارج . لأن العزاء الجوانى هو الذى يقبل العزاء البرانى و يهتم به ..
الموضع الذى فيه حركة الغضب والحسد ، لا يمكن أن تثبت أو تقام فيه الفضائل . وإن وُجدت فإنها تنحجب بظلمة الغضب والغيرة والتكدر .
إن كنت ترى أن المذمات توجعك ، فاعلم أنك مسروق من المجد الباطل .
- مار إسحق
الرجل الشهوانى ، وإن لم يكن رزيناً ولا هادئاً . لكن تفيض منه حلاوة الحب والرحمة . والرجل الغضوب ، وإن كان متأسساً فهيماً ، لكن يعمل فيه عكر الدم الأسود للظلام ، ونفسه مريرة ومملوءة كآبة وغيظاً ، وهو متغير اللون وسىء المنظر ..
سلاح الغضب يؤذى صاحبه ، وسلاح التواضع يشرّف لابسيه .
طول الروح هو طبيب قانيه … والغضب فى القلب كالسوس فى الخشب .
الغضب هو كلبٌ كَلِبٌ ينبح على كل الناس . لأن الغضوب لا يستطيع أن يتكلم بالسلام .
الغضب يوصل إلى السخط . فعندما يجن الشخص و يتمكن السخط منه ، يمتلىء ضميره من الحقد . والحقد يحرك الغضب والرجز ، ويظهر سخطه عندما تسنح له الفرصة حسب إرادته .
- القديس يوحنا الأسيوطى
الغضب هو ألم لا إستحياء فيه ولا خجل . ووداعة الرجل أن يقمع الغضب .
- القديس مار إفرام
شيطان الحرد هذا ، مظلم ومرّ الفعل . يُذكّر النفس بأعمال قد عبرت أو هى مزمعة أن تحدث . ويوقظ الغضب … وربما تخطف الشياطين العقل ، وتطيش به ، وتنقله من قرية إلى قرية ، ومن بيت إلى بيت ، وتذكره بكلام وبأعمال ترد إلى الضمير ..
قلب الغضوب مستوحش من أسرار الله … إحذر من الحرود لأنه شيطان متجسد … الويل للحرود فإن قلبه مسكن للأفاعى … الحرود مع مَنْ يصطلح ؟! لأنه دائماً يكدر قلبه و يُبعد عنه روح الله .
- الشيخ الروحانى
قال الأب إيرايس : مَنْ لا يقدر أن يضبط لسانه وقت الغضب ، فلن يقدر أن يغلب ولا صغيرة من صغار الآلام .
قال شيخ : إحذر الغضب لأنه يظلم العقل ، و يلقى من النفس مخافة الله . إن الغضب أبو الجنون . فَمَنْ يقبله لا يكون وديعاً أمام الله .
- ستان الرهبان
الغضب هو حركة للجنون . والذى يقتنيه لنفسه فإنه يحيره ، ويجعل النفس مثل الوحوش … الغضوب قلبه صغير ، يفكر أن يجازى الشر بالشر . له قساوة فى الكلام وفى الفعل . لا يشاء أن يرحم . يغضب حتى على الحيوان .
يتحرك بالغضب . يبغض أخاه بقلبه . يتقول عليه كلاماً رديأ . يقاومه . يخاصم . يشتم . يدين .
الشيطان يلقى فىّ غضباً على أخى . يمنعنى من الإجابة باتضاع . ينزع محبتى للإخوة . يُذكّرنى بالشر على أخى . كأنه زهدنى أو جلب علىَّ خسارة ، أو صنع بى ما لا يليق . يجعل قلبى مملوءاً بالشر أثناء الصلاة .
- القديس مار أوغريس
الغضب هو أسرع الآلام كلها . إنه يثار و يلتهب ضد إنسان قد عمل أو يبدو أنه عمل للشخص ضرراً . وهو يقسَى النفس أكتر وأكثر . و يأسر العقل أثناء الصلاة ، ويجلب وجه مَنْ أساء . وإذ يقيم فى النفس يتحول إلى عداء …
- القديس مار أوغريس
مَنْ يقدر أن يشرح بطريقة وافية الآثار الشريرة التى للغضب ؟ أيّة عظة يمكن أن تصف كيف أنه مخجل هذا المرض ؟!
إنك ترى أن آلام الشخص المصروع بروح نجس تظهر فى الذين يسيطر عليهم الغضب ..!
تأمل جنباً إلى جنب علامات الشيطان وعلامات الغضب ، وأى فارق يوجد بين الاثنين ! عين مَنْ عليه شيطان حمراء كالدم وحائرة ، لسانه غير مستقر ، وكلامه خشن ، وصوته يُسمع حادأ كالنباح … و يتنفس بشدة …
وهذه العلامات مشتركة … رأسه مندفعة بوحشية . ويداه تعملان حركات لا يشعر بها . وكل جسده يهتز . ورجلاه تتمايلان . هذا الوصف مشترك بين المرضين .
إنهما يختلفان فى شىء واحد . وهو أن أحدهما إختيارى ، والآخر يحدث لضحاياه ضد إرادتهم .
- القديس اغريغوريوس - أسقف نيصص
السَخوط يقتل نفسه .. هو غريب عن السلامة ، وعادم الصحة . لأن جسده يذوب كل حين ، ونفسه مغمومة ، و يشرته ضامرة ، ولونه لا نضارة له . وذهنه يتغير ، وأفكاره تنبع كفيض النهر . وهو ممقوت من الكل ، ومرذول عند الله والناس .
إنه خالٍ من طول الأناة ومن المحبة . ومن أجل أمر حقير يثير خصومات ، ويجمع لذاته البغض ..
- القديس مار أفرام
خطية منفرة ومركبة 🔗
ليس الغضب مجحرد خطية بسيطة ، بل هو مجموعة من الخطايا مركبة معأ فى أسبابها تشعباتها ونتائجها .
1 - خطية فيها الحدة والعصبية
سواء من جهة حدة الصوت أو علوه أو إنفعاله ، يشترك فيها الصوت مع الأعصاب مع الملامح أيضاً . و يكون الانسان كله فى حالة غضب ، أو ثورة ..
2 - ومع الغضب يوجد عدم المغفرة :
لأنه لو حدث أن الشخص قد غفر لمَنْ أساء إليه ، ما كان يغضب عليه ولا ينفعل ولا يثور … وحينما لا يغفر الانسان لغيره فى حالة الغضب يعرض نفسه لفقدان غفران الله ، إذ قيل « إن لم تغفروا للناس زلاتهم ، لا يغفر لكم أبوكم السماوى زلاتكم » ( مت 6 : 15 ).
3 - ويحمل الغضب داخله قسوة فى القلب :
تزداد شدة هذه القسوة بإزدياد حدة الغضب . وقد تصل فى بعض الحالات إلى الضرب وإلى الاعتداء . وقد تصل أحياناً إلى القتل ، كما فكر عيسو فى غضبه أن يقوم ويقتل يعقوب أخاه ( تك 27 : 45 ). وقد قيل فى الكتاب : « الغضب قساوة » ( أم 27 : 4 ).
4 - ولذلك يحمل الغضب أيضاً لوناً من البغضة :
ذلك لأن « المحبة تحتمل كل شىء » ( 1 كو 13 : 7 ). ولكن فى وقت الغضب ، وبخاصة الغضب الشديد ، تختفى مشاعر المحبة . وإذا إزدادت حدة الغضب ومدته ، يتحول إلى كراهية …
5 - وخطية الغضب تتنافى مع الوداعة ومع اللطف :
فيها يفقد الانسان وداعته . يفقد حلمه وهدوءه . ويفقد اللطف والبشاشة والحنان ، و يتحول إلى إنسان ثائر يقرب طبعه من طبع الوحوش …
6 - وفي الغضب يفقد فضيلة التواضع أيضاً :
لأنه كما يقول القديس دوروثيئوس : إن الإنسان المتواضع لا يُغضِب أحداً ، ولا يَغضَب من أحد .
فالمتواضع باستمرار يجلب الملامة على نفسه فلا يغضب . كما أنه يلتمس بركة كل أحد وصلاته ورضاه ، لذلك لا يسمح لنفسه بأن يُغضِب أحدأ . أما الغضوب فهو على عكس هذا . ولذلك …
7 - خطية الغضب ترتبط دائماً بخطية إدانة الآخرين :
لأنه لولا أن الغضوب يدين غيره ، ما كان يثور عليه . وقد تصل هذه الإدانة إلى مستويات صعبة . وقد تكون على غير حق . وهنا …
8 - يقع الغضوب أحياناً فى خطية الظلم :
فيحكم على غيره بأحكام هو برىء منها ، أو على الأقل لم يصل إلى مستواها . وقد تدفعه إلى الغضب أفكار مبنية على سوء الظن . وفى سوء ظنه يتصور حدوث أمور لم تحدث . ولكنه فى ظلمه يؤكد أن ما يظنه هو حقيقة واقعة ..
9 - وفى غضبه قد يقع فى الشتيمة والإهانة :
و يتلفظ بألفاظ جارحة . و يفقد إحترامه لغيره ، و يتصرف بأسلوب غير لائق ، يلومه عليه الناس ، وقد يندم هو عليه حينما تهدأ أعصابه الثائرة .
وفى كل هذا يكون مداناً . لأن السيد الرب قال فى العظة على الجبل : « مَنْ قال لأخيه رقا (أى أقل عبارة تدل على عدم الإحترام ) يكون مستوجب المجمع » ( مت 5 : 22 ).
10 - وقد يقع فى كثير من خطايا اللسان :
ولا نستطيع أن نحصى هذه الخطايا ، لأنها تتوقف على مدى حدة الغضب ، ومدى عدم قدرة الغضوب فى ضبط أعصابه وفى ضبط مشاعره وفى ضبط لسانه .
11 - وإذا ترسب الغضب فى القلب يلد حقداً
وقد تبدأ المشاعر تتطور من غيظ وسخط ، حتى تصل إلى الحقد . ثم تتبادل المواضع : فالحقد أيضاً يلد غضباً وغيظاً وسخطأ … و يصير القلب مستودعاً لعديد من المشاعر الخاطئة ، كل منها تشجع الأخرى .
12 - والغضب هو ثورة تهدف إلى الإنتقام :
فالغضوب يريد أن ينتقم لنفسه ، لكرامته أو لحقوقه . يريد أن يرد اعتباره . وأن يكافىء الشر بالشر. وبهذا يدخل فى الإنتقام . ولذلك فإن القديس بولس الرسول يقول : «لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء ، بل اعطوا مكاناً للغضب » ( رو 12 : 19 ). أى اعطوه مكاناً يخرج منه أو يتسرب منه . افتحوا له فتحة فى القلب يخرج منها ، ولا تخزنوه داخلكم .
13 - والغضب يبحمل داخله خطية أخرى هى عدم الإحتمال :
لأنه لو إستطاع أن يحتمل إساءة المسىء ما كان يغضب . ولكن بغضبه يدل على ضيق الصدر وضيق القلب وعدم القدرة على الاحتمال .
14 - وقد يتحول الغضب إلى خصومة وإلى معارك :
لأنه ما يخطىء به الإنسان فى غضبه ، ربما لا يستطيع أن يعالج نتائجه . فما تلفظ به من شتائم أو إهانات أو ترديدات أو جرح للشعور أو إتهامات ظالمة … هذا كله قد يترك فى نفسية الطرف الآخر تأثيرات عميقة قد تدفعه هو أيضاً إلى العداوة والإنتقام . وهكذا حتى لوتاب الغضوب عن غضبه ، ربما تظل نتائج غضبه باقية ..
15 - وتدخل فى خطية الغضب أيضاً خطية إعثار الآخرين :
فالغضوب يعثر الطرف الآخر الذى يغضب عليه ، و يعثر أيضاً كل مَنْ شاهد ثورة الغضب وسمع ما تردد فيها من ألفاظ غير لائقة ومن هياج وصياح …
16 - ومع الغضب قد تكمن خطية التهور والإندفاع :
فغالباً ما يكون الغضب مصحوباً بالتسرع أو نتيجة للتسرع والإندفاع ، حيث يأخذ الانسان قرارات خطيرة وهو فى حالة إنفعال . وتكون هذه القرارات ضد نفسه أو ضد الآخرين . ومثال ذلك غضب داود النبى من نابال الكرملى حيث قال : « هكذا يصنع الله لأعداء داود وهكذا يزيد ، إن أبقيت من كل ماله إلى ضوء الصباح بائلاً بحائط » وأمر غلمانه أن يتقلد كل واحد منهم سيفه ( 1 صم 25 : 22 ، 13 ) . وكان - فى حمو غضبه - على وشك أن يقتل نابال وكل الذين له … لولا أن هدأته إبيجايل .
17 - وفي الغضب فقدان للصورة الإلهية :
فالانسان قد خُلق على صورة الله ومثاله ( تك 1 ). ولكنّه فى حالة الغضب لا يكون هكذا . بل يبدو في صورة منفرة معثرة ، لا تتفق مع المستوى الروحى اللائق به .
18 - وقد يفقد الغضوب كثيراً من علاقاته :
يفقد علاقته بِمَنْ يغضب عليه . كما أن كثيراً من قضايا الطلاق والمشاكل الزوجية سببها الغضب . وقد يفقد الإنسان علاقته بالله والكنيسة فى وقت غضبه ، إذ يتلفظ بألفاظ تجاديف ، و يهدد بترك الله والكنيسة .
19 - خطية الغضب أيضاً ضد فضيلة السلام :
إذ يفقد الإنسان سلامه الداخلى ، سلام القلب والفكر ، كما يفقد فى نفس الوقت سلامه مع الناس.
20 - وخطية الغضب ضد فضيلة الفرح » التى هى من ثمار الروح …
لأن ساعة الغضب هى ساعة نكد وكآبة له ، وربما لغيره أيضاً …
وهكذا يفقد غالبية ثمار الروح القدس في القلب :
إذ يفقد المحبة ، والفرح ، والسلام ، وطول الأناة ، والوداعة ، واللطف ، والصلاح … ماذا يبقى إذن له فى ثورة غضبه ؟!..
21 - والغضب أيضاً مصحوب بالجهل …
جهل الإنسان بما يفيده وما يضره ، وجهله بالنتائج السيئة التى لغضبه ، إذ يفقد علاقاته مع الناس ، وقد يدمر سلام بيته وأسرته ، و يفقد سمعته وفكرة الناس عنه ، ويفقد أثناء كل ذلك روحياته وأبديته . وقد يفقد وظيفته أو ترقيته ، إن كان غضبه عنيفاً مع رؤسائه فى العمل … وربما فى لحظة يُضيّع ما بناه فى سنوات ..!
حقاً ، إنها خطية مدمرة .. ولذلك قال الكتاب :
« لا تسرع بروحك إلى الغضب . لأن الغضب يستقر فى حضن الجهال » ( جا 7 : 9 )
إنسان يدمر كل ماله . يدمر ثمار الروح فى قلبه ، و يفقد صورته الإلهية ، ويخرب كل ما بينه وبين الناس من علاقات … ويحاول أن يبرر كل ذلك فيقول [ إنها ساعة غضب] …!
وهل فى ساعة غضب يحدث كل هذا ؟!
حقاً ما أصدق قول الحكيم : « الحجر ثقيل . والرمل ثقيل . وغضب الجاهل أثقل منهما » ( أم 27 : 3 ) . وصدق ما قاله أبونا يعقوب عن ابنيه « ملعون غضبهما فإنه شديد ، وسخطهما فإنه قاسٍ » ( تك 49 : 7 ) .
إذن هى خطية مركبة … والغريب أن مَنْ يخطىء فى كل هذا ، يجمعه فى عبارة واحدة فى اعترافه أمام الأب الكاهن . فيقول مجرد كلمة [ غضبت ] أو [ وقعت فى خطية الغضب ] .
يقولها دون تفاصيلها البشعة … و يرد عليه الأب الكاهن : [ معلهشى يا ابنى . تانى مرة لا تغضب ] … ويضى المعترف فى هدوء ، وكأنه لم يعمل شيئاً !! " و براءة الأطفال فى عينيه " !!…
أمثلة من الغضب القاسي 🔗
1 - أول مثال فى العالم ، هو مثال قايين :
غضب لأن الله قَبِل ذبيحة أخيه هابيل ، بينما لم يقبل تقدمته هو . وفى هذا يقول الكتاب : « فاغتاظ قايين جداً وسقط وجهه » (تك 4 : 5 ) .
وهنا نرى غضباً مصحوباً بالغيرة أو الحسد .
وظلت مشاعر الغضب تقتل كل خير فى قلب قايين . بل ظل الغيظ يلتهب حتى قال الكتاب : « وحدث إذ كانا فى الحقل ، أن قايين قام على هابيل وقتله » ( تك 5 : 8 ) .
ونلاحظ أن الغضب هنا مصحوب بالظلم وبالقسوة .
فما ذنب هابيل أنه بار ، وأن الله قد قبل ذبيحته ؟! وماذا كان بإمكانه أن يفعل ليرد غضب أخيه عنه ؟! كان غضب قايين ظالماً بلا شك . وكان قاسياً إذ إرتكب أول جرمة قتل فى تاريخ البشرية . وحسناً أن السيد المسيح تحدث عن عقوبة الغضب أثناء حديثه عن جريمة القتل ( مت 5 : 21 ، 22 ).
2 - مثال غضب شمعون و لاوى :
قال عنهما أبونا يعقوب : « آلات ظلم سيوفهما … » ( تك 49 : 5 ) . إنه نفس الغضب المصحوب بالقسوة والظلم . إنه يذكرنا بقول الكتاب : « مَنْ يغضب على أخيه باطلاً » ( مت 5 : 22 ).
3 ، 4 - مثال عيسو ، ومثال داود :
غضب عيسو على يعقوب وأراد قتله . وربما يقول إن ذلك لأسباب روحية !!
بسبب تمسكه بالبكورية والبركة . ولكن طلب الأمور الروحية لا يكون بوسائل خاطئة . لم تكن اليركة هى السبب ، وإنما الذات …
وداود غضب على نابال وأراد قتله ، لأسباب مادية ، لأنه لم يقدم له ولغلمانه طعاماً .
وهكذا كانت ( الذات ) وراء غضب داود ، كما كانت ( الذات وراء غضب عيسو ) .
سواء كانت الذات تطلب شيئاً روحياً أو مادياً . ولا شك أن كل غضب في الدنيا وراءه الذات . والذات تقدم لنا مثالاً آخر من الغضب هو:
5 - غضب شاول الملك على داود :
سبيه الذات أيضاً . كان شاول يرى ذاته أقل من داود فى كل شىء ، و يرى داود ناجحاً فى كل شىء ، ومحبوباً من كل أحد . فانقلب الحسد فى قلبه إلى خوف من داود وشعبيته « وعاد شاول يخاف داود .. فصار شاول عدوا لداود كل الأيام » ( 1 صم 18 : 29 ).
كان يغضب لكل كلمة مديح تُقال عن داود ( 1 صم 18 : 8 ) « فلما رأى شاول أنه مفلح جدأ فزع منه » ( 1 صم 18 : 15 ). وهكذا حاول قتله أكثر من مرة ، وطارده من برية إلى برية . بل حمى غضبه على ابنه يوناثان وشتمه لما دافع عن داود ( 1 صم 20 : 30 )
نتائج الغضب السيئة 🔗
1 - تعرض يوحنا كاسيان لنتائج الغضب السيئة فقال :
[ يجب أن يستأصل بالكلية من أعماق النفس سم الغضب المميت ] . وقال إنه طالما يتبقى فى قلوبنا ، يعمى بظلمته المؤذية عين النفس ، ونتائج ذلك :
(أ) لا يمكننا أن ننال الإفراز ولا الحكمة ولا النظر الداخلى ، لأن « الغضب يستقر فى حضن الجهال » ( جا 7 : 9 ).
(ب) لا نقدر أن نحصل على القوة الضابطة للبر ، لأن « غضب الانسان لا يصنع برّ الله » ( يع 1 : 20 ).
(ج) يفقد الإنسان الكرامة وتقدير الناس ، حتى فى العالميات … لأن « الرجل الغضوب يُحتقر ».
2 - ومن نتائج الغضب خطايا كثيرة تعرضنا لها :
ولذلك قال الكتاب إن الرجل الغضوب كثير المعاصى ( أم 29 : 22 ). انظر الفصل الخاص بأن الغضب ( خطية مركبة ).
3 - والغضب من الناحية الطبية مضر بالصحة :
وعلى رأى أحد العلماء حينما قال : إن جسم الإنسان أثناء الغضب يفرز سموماً . وفى التعبير العادى نقول عن الغضوب إن دمه قد تعكّر.
والغضب قد يجلب أمراضاً كثيرة منها إرتفاع ضغط الدم ، وأمراض الأعصاب ، والسكر ، وبعض أمراض القلب والمعدة . وقد تجد الإنسان أثناء غضبه يرتعش أو يهتز . وكذلك صوته وألفاظه .
ولذلك حسناً قال السيد المسيح : « طوبى للودعاء » لأنهم يرثون الأرض » ( مت 5 : 5 ) . فبالإضافة إلى أنهم يرثون « أرض الأحياء » ( مز 27 : 13 ) ، فهم أيضاً لا يتعرضون لقصر العمر بسبب الغضب ، لأن الودعاء لا يغضبون .
4 - ومن نتائج الغضب السيئة : العثرة وضياع السمعة :
فالغضب باعتباره خطية مكشوفة ومفضوحة ، يكون باستمرار مُعثِراً للآخرين ، ولا يعطى صورة طيبة بالنسبة إلى مَنْ يغضب ويثور و يتنرفز ، ويبدو أمام الناس فاقد الأعصاب ، غير مسيطر على نفسه ، لا يستطيع أن يضبطها …
وهكذا كما يقع فى إدانة غيره أثناء غضبه ، هو أيضاً يجعل الغير يدينونه .
ويبدو الغضوب وقد تشابه فى أخلاقه مع الشخص الذى هو يغضب عليه :
فالشخص الآخر قد أخطأ وتسبب فى هذا الغضب . والشخص الغضوب قد قابل الخطأ بخطأ هو الغضب وفقدان الأعصاب . وبدا أن الاثنين فى مستوى متشابه من الضعف . كل منهما لا يسلك بأسلوب روحى .
ويبدو الغضوب ضعيفاً ، لأنه عاجز عن الاحتمال .
والذى يحتمل ، و يسيطر على أعصابه . فلا تثيره أخطاء غيره ، لا شك أنه شخص قوى . ولهذا يقول الرسول : « يجب علينا نحن الأقوياء أن نحتمل ضعفات الضعفاء ، ولا نرضى أنفسنا » ( رو 15 : 1 ) . إذن الذين يحتملون هم الأقوياء . أما الضعفاء فهم الذين يخطئون ، وهم نحن فى حالة عدم إحتمالنا لهم …
5 - ومن نتائج الغضب إساءة العلاقات مع الآخرين :
هناك خطايا قاصرة على الشخص نفسه مثل أفكاره وشهواته الداخلية . أما خطية الغضب (النرفزة ) ، فإنها تمتد إلى علاقته بالآخرين . وربما فى ساعة غضب يفقد الإنسان علاقات كانت طيبة مع الآخرين واستمرت طيبة لمدة سنوات . وقد يهدأ هذا الإنسان بعد غضبه . ولكن الذين أساء إليهم بغضبه عليهم لا يهدأون . ويستمر معهم التأثر والضيق . وربما يحاول أن يصالحهم فلا يستطيع . وهذه من نتائج الغضب السيئة .
بالغضب نخسر الأصدقاء ، ونزيد ونثبّت عداوة الأعداء :
وهكذا لا نستبقى صديقاً ، ولا نصالح عدوأ . وتكون خسارة لنا على طول
الخط ولو تفكّر الإنسان فى هذه النتائج قبل غضبه ، ما كان يغضب . أو على الأقل لا يكون مسرعاً فى الغضب ، حسب وصية الكتاب ( يع 1 : 19 ).
6 - ومن نتائج الغضب السيئة عرقلته للصلاة وللتناول :
قيل فى بستان الرهبان : أخ أغضبه أخوه . فلما دخل قلايته ، إستحى أن يصلى إلى الله بسبب الوجع المتقد فى قلبه . ولكنه لما تطارح قدام الله قائلاً : [ يا سيدى الرب ، قد غفرت لأخى من كل قلبى ] ، للوقت سمع صوتاً يقول له : [ قد أخذت شبهى . إذن صلِّ لى بدالة ] .
وقال فى ذلك القديس مار أوغريس :
كلما أردت أن تنتقم من الذين ظلموك ، فإن هذا يصير لك معثرة فى وقت الصلاة ، إذا أردت أن تصلى كما ينبغى … فكلما تذكرت الشر الذى لأخيك ، تصلى وأنت مظلم العقل .
لذلك إلقِ من نفسك أفكار الغضب ، ولا تدع الرجز يسكن فيك . وحيئئذ لا تقلق فى وقت الصلاة .
كل هذا قاله الآباء عن مجرد الغضب الداخلى . أما من جهة الغضب الذى تثور به على أخيك وتؤلمه به ، فإن الرب يقول فى العظة على الجبل :
« إن قدمت قربانك قدام المذبح ، وهناك تذكرت أن لأخيك شيئاً عليك ، فاترك هناك قربانك قدام المذبح ، واذهب أولاً اصطلح مع أخيك » ( مت 5 : 23 ، 24 )
طبيعى إن جرح شعور الآخرين وإيلامهم بالحدة والترفزة والألفاظ القاسية والإساءة إليهم … كل ذلك يمنع التقدم إلى التناول من الأسرار المقدسة . ولذلك فنحن نبدأ القداس الإلهى بصلاة الصلح . ويقول الأب الكاهن : « إجعلنا مستحقين كلنا يا سيدنا أن نقبّل بعضنا بعضاً بقبلة مقدسة ، لكى ننال بغير إنطراح فى دينونة عن موهبتك غير المائتة السمائية » . إِذن الذى يتناول بغير مصالحة مَنْ قد أساء إليهم ، يقع فى دينونة …
على أن كثيراً من الآباء يرون أن كلمة ( قربان ) فى قول الرب ( مت 5 : 23 ) لا تعنى التناول فقط ، وإنما الصلاة عموماً .
رأى بوحنا كاسيان :
ففى تعليقه على قول الكتاب : « لا تغرب الشمس على غيظكم » (أف 4 : 26 ) ، مثبتاً أن المقصود هو « شمس البر» ( ملا 4 : 2 ) ، قال :
كيف يُمكننا أن نظن أن الرب يسمح أن يبقى غيظنا ولو إلى لحظة ؟! حيث أنه لم يسمح لنا أن نقدم ذبيحة صلواتنا الروحية ، إن كنّا نعلم أنه توجد عند شخص آخر مرارة ضدنا ، قائلاً : « … إذهب أولاً إصطلح مع أخيك ، و بعدئذ تعالَ وقدم قربانك » ( مت 5 : 24 ) . كيف إذن يمكن أن نستبقى عدم رضى على أخينا ، لا أقول لمدة أيام عديدة ، وإنما حتى إلى غروب الشمس ، إن كان غير مسموح لنا أن نقدم صلواتنا إلى الله ، بينما هذا الأخ له شىء ضدنا ؟!
ومع ذلك فنحن قد أمرنا من الرسول أن « نصلى بدون إنقطاع » ( 1 تس 5 : 17 ) و « فى كل مكان نرفع أيادى طاهرة بدون سخط ولا نزاع » ( تى 2 : 8 ).
يبقى إذن : إما أننا لا نصلى على الإطلاق . مستبقين هذا السم فى قلوبنا ، ونصير مذنبين من جهة هذه الوصية الرسولية أو الإنجيلية التى أمرنا بها أن نصلى فى كل مكان وبدون إنقطاع . وإما - إن خدعنا أنفسنا - نجرؤ أن نسكب صلواتنا ضد الأمر الإلهي .
وعندئذ ينبغى أن نعرف إننا لا نقدم وقتذاك للرب أيّة صلاة ، وإنما مزاجاً عنيداً مع روح متمردة ! … لأن صلواتنا تفقد فاعليتها إن كان لأحد من الإخوة شىء ضدنا …
والله لا بقبل صلاة من إنسان حاقد على غيره .
وقد يحاول الغضوب أن يصلى ، ولكن فكره يتشتت أثناء صلاته ، و يسرح فى الأسباب التى من أجلها قد غضب ، أو فى الطرق التى يريد أن يعبر بها عن غضبه ، أو ينتقم بها ممَّن أغضبه . ويتصور أشياء كثيرة . ويكون كمَنْ يكلم نفسه أو يكلم غيره . و يعرف أن صلاته لم تكن صلاة . وإنما البركان الذى فى داخله مازال ينفث حمماً …!
- الجزء 1: كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 2: الغضب الخاطئ الباطل | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 3: أنواع ودرجات الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 4: الإحتمال | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 5: أسباب الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث
- الجزء 6: علاج الغضب | كتاب الغضب - البابا شنودة الثالث